العلامة الحلي

362

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

حامله الذي هو الروح على أفضل أحواله في الكم والكيف ، والفاعل تخيل الكمال ( 1 ) ، وأضداد هذه أسباب للغم . قال : والغضب والحزن والهم والخجل والحقد . أقول : هذه أيضا من الأعراض النفسانية ، واعلم أن جميع العوارض النفسانية تسلتزم حركة الروح إما إلى داخل أو خارج ، والأول إن كانت كثيرة فكما في الفزع أو قليلة فكما في الحزن ، والثاني إما دفعة فكما في الغضب أو يسيرا يسيرا فكما في اللذة ، وقد يتفق أن يتحرك إلى جهتين دفعة واحدة إذا كان العارض يلزمه عارضان كالهم فإنه يوجد معه غضب وحزن فتختلف الحركتان ، وكالخجل الذي تنقبض الروح معه أولا إلى الباطن ثم يخطر بالبال انتفاء الضرر فتنبسط ثانيا ، ويعتبر في الحقد غضب ثابت وعدم سهولة الانتقام وعدم صعوبته . المسألة السابعة والعشرون في الكيفيات المختصة بالكميات قال : والمختصة بالكمية إما المتصلة كالاستقامة والاستدارة والانحناء والتقعير والتقبيب والشكل والخلقة ، أو المنفصلة كالزوجية والفردية . أقول : لما فرغ من البحث عن الكيفيات النفسانية شرع في الكيفيات المختصة بالكميات ، ونعني بها الكيفية التي تعرض للكمية أولا وبالذات وللجسم ثانيا وبالعرض ، واعلم أن الكم على قسمين : متصل ومنفصل ، أما المتصل فقد يعرض له الكيف مثل الاستقامة والاستدارة والانحناء والتقعير والتقبيب والشكل والخلقة ، وأما المنفصل فقد يعرض له أيضا أنواع أخر من الكيف كالزوجية والفردية وغيرهما . قال : فالمستقيم أقصر الخطوط الواصلة بين نقطتين ، وكما أنه موجود فكذا

--> ( 1 ) التخيل مصدر مضاف خبر للفاعل .